السيد تقي الطباطبائي القمي
195
آراؤنا في أصول الفقه
آخرون بالتفصيل بأنه ان كان وروده قبل وقت العمل بالعام يكون مخصصا وان كان بعده يكون ناسخا . ويرد عليه ان الخاص إذا قارن العموم يكون مانعا عن انعقاد الظهور فيه وأما لو لم يقارنه كما هو المفروض ينعقد الظهور للعام غاية الأمر يكون ظهوره حاكما عليه . وببيان واضح : تارة لا يكون مجال لتحقق النسخ كما لو ورد كل من العام والخاص قبل وقت العمل وأخرى يرد العام بعد وقت العمل بالخاص فإنه يتردد الامر بين الامرين أي يتردد بين كون الخاص مخصصا وبين كون العام ناسخا فما افاده أيضا غير تام . الوجه الخامس : ما أفاده سيدنا الأستاذ أيضا وحاصل ما أفاده بتوضيح منا ان كل امام من المعصومين عليهم السلام إذا بين حكما بعد النبي صلى اللّه عليه وآله يكون الظاهر منه ان الحكم المذكور حكم من أحكام أصل الشريعة وحكم لزمان النبي وما بعده لا انه حكم من ذلك الزمان الذي بين فلا يكون الحكم المبين من الباقر أو الصادق عليهما السلام حكما من زمان صدوره كي يكون ناسخا لما قبله . وبعبارة واضحة : يتوقف النسخ على كون الناسخ متأخرا عن المنسوخ وأما مع التقارن فلا مجال لتحقق النسخ . ان قلت : إذا كان كذلك فما الوجه في تأخير بيانه ولما ذا لم يبيّنه النبي صلى اللّه عليه وآله في زمانه . قلت : يمكن أن تكون مصلحة في التأخير وببيان واضح : كان الحكم المذكور متأخرا مجعولا من قبل اللّه من أول الأمر وفي الواقع كان محفوظا غاية الأمر بيانه متأخر واظهاره تأخر لنكتة . نعم إذا بيّن خاصا شخص النبي صلى اللّه عليه وآله ثم بعد زمان بيّن عاما ودار الامر بين كونه ناسخا للخاص المتقدم ومخصصا به